أحمد بن محمد المقري التلمساني
44
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وجداول كأراقم حصباؤها * كبطونها وحبابها كالأظهر « 1 » وهذا تتميم عجيب لم يسبق إليه . ثم قال منها : وقرارة كالعشر بين خميلة * سالت مذانبها بها كالأسطر فكأنها مشكولة بمصندل * من يانع الأزهار أو بمعصفر أمل بلغناه بهضب حديقة * قد طرّزته يد الغمام الممطر فكأنه والزهر تاج فوقه * ملك تجلّى في بساط أخضر راق النواظر منه رائق منظر * يصف النضارة عن جنان الكوثر كم قاد خاطر خاطر مستوفز * وكم استفزّ جماله من مبصر لو لاح لي فيما تقادم لم أقل * ( عرّج بمنعرج الكثيب الأعفر ) قال أبو الحسن الرعيني : وأنشدني لنفسه : [ الكامل ] وعشيّة كانت قنيصة فتية * ألفوا من الأدب الصريح شيوخا فكأنما العنقاء قد نصبوا لها * من الانحناء إلى الوقوع فخوخا شملتهم آدابهم فتجاذبوا * سرّ السّرور محدّثا ومصيخا « 2 » والورق تقرأ سورة الطرب التي * ينسيك منها ناسخ منسوخا والنهر قد صفحت به نارنجة * فتيمّمت من كان فيه منيخا فتخالهم خلل السماء كواكبا * قد قارنت بسعودها المرّيخا خرق العوائد في السرور نهارهم * فجعلت أبياتي له تاريخا ومن أبياته في البديهة قوله : [ الوافر ] وعندي من مراشفها حديث * يخبّر أنّ ريقتها مدام وفي أجفانها السّكرى دليل * وما ذقنا ولا زعم الهمام « 3 »
--> ( 1 ) الأراقم : الأفاعي ، والحباب : الفقاقيع تعلو الماء . أي أن الحصى في الجدول مثل بطون الأفعى ، وحبابها مثل ظهورها . . . الخ . ( 2 ) مصيخا : منصتا مستمعا . ( 3 ) أراد بسكر الأجفان فتورها ، وهو مما يمتدحونه في النساء وأشار بعجز البيت إلى قول النابغة الذبياني : زعم الهمام بأن فاها بارد * عذب إذا قبلته قلت ازدد